حسن حنفي
260
من العقيدة إلى الثورة
وهي كلها تشبيها انسانية تدل على رغبة الانسان في المفارقة وفي الحصول على موجودات مفارقة لا مادة لها تكون أقرب إلى قلبه من الموجودات المادية . فعند ما يئس من العالم المادي ومن امكان معرفته أو التأثير فيه فإنه ينقلب إلى العالم الروحاني . فلعل به معارف أفضل ولعله هو يصبح مفعولا فيه بفاعل أشرف وأسمى . وما دام الانسان موضوعا
--> التشكل ، مع أنه جائز عقلا داخل تحت تصرف قدرة الله ، يمكن توجيهه وبيان كيفيته تقريبا بامكان العقول . أن الله كون تلك الأجسام على كيفية يقتدرون بها على تناول كمية من الهواء أو الأثير أو نظير ذلك وتكثيفها وتكوينها على الصورة التي يريدونها ثم يلبسونها كما يلبس الثوب فيظهرون للابصار بتلك الصور في الاعمال الكيماوية التي أقدر الله البشر عليها من تحويلات الأجسام إلى بعضها كتحويل الكثيف لطيفا واللطيف كثيفا ما يقرب فهم ما قررنا إلى العقول . وحيث أن تشكل تلك الأجسام كيفما كان هو مستند إلى عظمة قدرة الله الّذي تدهش أعماله الآن قار فيما أعطاه للحيوان والنبات من الخواص فلا غرابة في ذلك . وكل مؤمن بذلك الاله وبعظيم قدرته وواسع علمه لا يستبعد حصول ما ذكر للملائكة . الحصون ص 111 - 113 ولكنهم يتشكلون بأشكال مختلفة ويظهرون في صور وتماثيل لطيفة ، المرجاني ج 2 ص 222 ، أجسام لطيفة ، هذا ما أحدثه النظام أخذا من قدماء الفلاسفة الا أنه لما تقاصر نظره مال إلى مذهب الطبيعيين منهم ، المرجاني ص 222 ، ذهب الحكماء إلى أنها عقول مجردة ، الخلخالي ص 222 ، وحقيقتهم عند أكثر المسلمين أنهم أجسام لطيفة أعطاهم الله القدرة على التشكل بأشكال مختلفة ، الحصون ص 82 ، الملك جسم لطيف روحاني نوراني له القدرة على التشكلات الجميلة ، شرح الخريدة ص 56 - 57 ، المطيعى ص 60 ، هي أجسام لطيفة قادرة على التشكلات المختلفة ، الدواني ج 2 ص 223 ، هي أجسام لطيفة روحانية ، خلقوا من نور ، الجامع ص 16 ، انهم أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة ، شرح الفقه ص 111 ، وذكر الحكماء أن جميع الصور العلمية فائضة من جانب العقل العاشر الّذي هو جبريل بلسان الشرع . . . خصوا الملائكة بالعقول العشرة التي جميع كمالاتها بالفعل . الملائكة عند الفلاسفة هي العقول المجردة والنفوس الفلكية . ويخص باسم الكروبين ما لا يكون له علاقة مع الأجسام ولو بالتأثير . غرض النفوس الفلكية من التحريكات الدورية تحصل الكمالات والتشبيه بالعقول المجردة في أن تكون جميع كمالاتهم بالفعل عندهم بالعقل . ففي كل دورة تزداد كمالاتهم والأكمل أقرب ، الكلنبويّ ج 2 ص 224 .